ابن هشام الأنصاري
226
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ لا يعتبر حال المفرد بلفظه ] ولا يعتبر من حال الواحد حال لفظه حتى يقال : ( ثلاث طلحات ) بترك التّاء ، ولا حال معناه ، حتى يقال : ( ثلاث أشخص ) بتركها تريد نسوة ، بل ينظر إلى ما يستحقه المفرد باعتبار ضميره ؛ فيعكس حكمه في العدد ، فكما تقول : ( طلحة حضر ) و ( هند شخص جميل ) بالتذكير فيهما تقول : ( ثلاثة طلحات ) و ( ثلاثة أشخص ) بالتاء فيهما ، فأمّا قوله : [ 524 ] - * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر *
--> - وقد حكى سيبويه والفراء أن الاستعمال في كلام العرب جار على مراعاة حال المفرد دون مراعاة حال الجمع . ونريد أن ننبهك إلى أن الكلام يتصور في جمع يخالف مفرده في التذكير والتأنيث ، وذلك يتحقق في جمع المؤنث السالم الذي مفرده مذكر لا يعقل ، فإن اتفق الجمع والمفرد في التأنيث نحو ( سحابة وسحابات ) لم يكن ثمة ما يدعو إلى الخلاف ، فأنت تقول ( ثلاث سحابات ) لأن المفرد سحابة وهو مؤنث ، وجمعه مؤنث أيضا ، فلا يقتضي خلاف ما اقتضاه مفرده . [ 524 ] - هذا الشاهد من كلام عمر بن أبي ربيعة المخزومي ، من قصيدته الرائية المشهورة ، وسيذكر المؤلف هذا الشاهد مرة أخرى في هذا الباب ( ص 232 ) ، والذي أنشده المؤلف عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * فكان مجنّي دون من كنت أتّقي * اللغة : ( مجني ) المجنّ - بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون - أصله الترس ، ويجمع على مجان ، وأراد ههنا ما يتقي به الكاشحين والرقباء ( أتقي ) أحذر وأجانب وأجافي وأجعل بيني وبينهم وقاية ( شخوص ) جمع شخص ، والأصل فيه الشبح يرى من بعيد ، وأراد هنا الإنسان ، وكأنه قد قال : كان ما أتقي به الرقباء ثلاثة أناسي ( كاعبان ) مثنى كاعب ، وهي الجارية حين يبدو ثديها . تقول : كعبت الجارية تكعب - من باب قتل - فهي كاعب ، وكعاب ، إذا صارت كذلك ( ومعصر ) بضم الميم وسكون العين وكسر الصاد - الجارية متى دخلت في عصر شبابها . الإعراب : ( كان ) فعل ماض ناقص ( مجني ) مجن : خبر كان تقدم على اسمها منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، ومجن مضاف وياء المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر ( دون ) ظرف متعلق بمجن أو بمحذوف حال منه ، وهو -